أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

468

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أي حسن الحال ، ويعبّر به أيضا عن العاجز الذي يطعمه غيره . وقال الحطيئة يهجو الزبرقان ابن بدر « 1 » : [ من البسيط ] دع المكارم لا تقصد لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي أي ذو الطعام والكسوة من غيرك لك . وقد شكا آل الزبرقان الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : لا أرى بما قاله بأسا : أنت الطاعم الكاسي . فقيل : اسأل ابن الفريعة - يعني حسانا - فقال : هجاه وسلح عليه . فحبسه عمر في أهويّة « 2 » . وكان عمر رضي اللّه عنه أعرف الناس بمواقع الكلام ، وإنما قصد إخماد فتنه وإشاعة قوله . وكان رأيه أن يحمل الكلام على أحسن محامله ما وجد إليه سبيلا ، وهذا يدلّ على اتساع علمه بالكلام وتوجّهاته رضي اللّه عنه ، وإلا فكيف يخفى عليه ذلك مع قوله في صدره : « دع المكارم » ؟ ورجل مطعام : كثير الإطعام . ومطعم : كثير الطّعم . ومطعوم : مرزوق ؛ قال علقمة بن عبدة « 3 » : [ من البسيط ] ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه * أنّى توجّه والمحروم محروم والطّعمة : الشيء المعدّ للطّعم ، وقدّر الشيء المطعم كالغرفة . والطّعمة المرّة ، والطّعمة الهيئة ، ويعبّر بها عن الكسب أيضا . ومنه : هو طيب الطّعمة أو خبيثها . وفي حديث أبي بكر : « إن اللّه [ إذا ] أطعم نبيّا طعمة » « 4 » أي رزقا وحكما بدليل قوله بعد ذلك : « ثم قبضه جعلها للذي يكون بعده » . وفي حديث الحسن : « القتال على ثلاثة - فذكر اثنتين ثم قال : - وعلى هذه الطّعمة » « 5 » أي المال . والطعام لغة : كلّ ما يطعم ، أي يؤكل أو يشرب إن حملناه على الذّوق ؛ قال تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ « 6 » وَيُطْعِمُونَ

--> ( 1 ) الأغاني : 2 / 186 ، وفيه قول آخر لعمر . والمشهور : لا ترحل . ( 2 ) الأهوية : البئر المغطاة . وفي الأغاني : « فجعل في نقير في بئر » . والفريعة بنت عمرو بن خنيس ( أسد الغابة : 5 / 529 ) . ( 3 ) ديوان علقمة : 66 . ( 4 ) النهاية : 3 / 126 ، والإضافة منه . ( 5 ) النهاية : 3 / 126 ، وفي الأصل : حسن . ويرى ابن الأثير أن الطعمة هي الفيء والخراج . ( 6 ) 93 / آل عمران : 3 .